محمد بن جرير الطبري
531
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : وكان حاطب شيخا قد عسا في الجاهلية ، فنجم يومئذ نفاقه ، فقال : باي شيء تبشرونه ، ا بجنه من حرمل ! غررتم والله هذا الغلام من نفسه ، وفجعتمونى به ! حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : كان فينا رجل اتى لا يدرى من اين هو ، يقال له قزمان ، فكان رسول الله ص يقول إذا ذكر له : انه لمن أهل النار ، فلما كان يوم أحد ، قاتل قتالا شديدا ، فقتل هو وحده ثمانية من المشركين أو تسعه ، وكان شهما شجاعا ذا باس ، فاثبتته الجراحة ، فاحتمل إلى دار بنى ظفر قال : فجعل رجال من المسلمين يقولون : والله لقد أبليت اليوم يا قزمان ، فأبشر ! قال : بم ابشر ! فوالله ان قاتلت الا على أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت ، فلما اشتدت عليه جراحته ، أخذ سهما من كنانته فقطع رواهشه فنزفه الدم فمات ، فأخبر بذلك رسول الله ص ، فقال : اشهد انى رسول الله حقا ! وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق اليهودي ، وكان أحد بنى ثعلبه ابن الفطيون ، لما كان ذلك اليوم قال : يا معشر يهود ، والله لقد علمتم ان نصر محمد عليكم لحق قالوا : ان اليوم يوم السبت ، فقال : لا سبت ، فاخذ سيفه وعدته ، وقال : ان أصبت فمالى لمحمد يصنع فيه ما شاء ثم غدا إلى رسول الله ص فقاتل معه حتى قتل ، [ فقال رسول الله ص - فيما بلغني : مخيريق خير يهود ] . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن